الشيخ محمد علي طه الدرة

7

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

الإعراب : اللَّهِ : يقرأ بالجر على أنه بدل من العزيز الحميد ، أو عطف بيان ، ويقرأ بالرفع على أنه مبتدأ ، خبره ما بعده ، وأجاز أبو البقاء اعتباره خبرا لمبتدأ محذوف ، التقدير : هو اللّه ، واعتباره مبتدأ ، وخبره محذوف دل عليه ما قبله . الَّذِي : اسم موصول مبني على السكون في محل جر صفة لفظ الجلالة على قراءة الجر ، وفي محل رفع خبره على قراءة الرفع . اللَّهِ : متعلقان بمحذوف خبر مقدم . ما : اسم موصول ، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل رفع مبتدأ مؤخر ، فِي السَّماواتِ : متعلقان بمحذوف صلة ما ، أو بمحذوف صفتها . ( ما ) في الأرض ، عطف على ما قبلهما ، والإعراب والاعتبار مثل ذلك ، والجملة الاسمية : لَهُ ما فِي . . . إلخ : صلة الموصول لا محل لها ، والجملة الاسمية : اللَّهِ . . . إلخ على قراءة الرفع مستأنفة ، لا محل لها . وَوَيْلٌ : الواو : حرف استئناف . ( وَيْلٌ ) : مبتدأ ، سوغ الابتداء به ، وهو نكرة الدعاء ؛ لأنه من المسوغات سواء أكان دعاء له ، أو عليه . . . إلخ . لِلْكافِرِينَ : متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ . مِنْ عَذابٍ : متعلقان بمحذوف صفة ويل بعد الخبر ، وهو جائز ، ولا يجوز أن يتعلقا ب : ( وَيْلٌ ) لأجل الفصل . انتهى . عكبري ، وقال أبو السعود : متعلقان به على معنى يولون ، ويضجون منه ، والأول أولى . شَدِيدٍ : صفة عذاب ، والجملة الاسمية : ( وَيْلٌ . . . ) إلخ مستأنفة ، لا محل لها . [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 3 ] الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ( 3 ) الشرح : الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ : يختارون الفانية على الباقية ، ويفضلون العاجلة على الآجلة . وَيَصُدُّونَ : يمنعون ، ويصرفون ، وهو بضم الصاد . هذا ؛ ويأتي بمعنى : يعرضون ، ويميلون ، كما في قوله تعالى : رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً ويأتي بضم الصاد وكسرها ، كما يأتي بمعنى : يضجون فرحا ، وهو بكسر الصاد ، كما في قوله تعالى : وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ومصدر الأولين : صد ، وصدود ، ومصدر الأخير : صديد ، والصدد : القرب ، يقال : داري صدد داره ، أي قبالتها وقربها ، والصدد : القصد ، تقول : رجعنا إلى ما نحن بصدده ، أي بقصده ، وهو أيضا الميل بفتح الياء والناحية ، قال البيضاوي : وقرئ بضم الياء من أصده ، وهو منقول من صد صدودا : إذا تنكب ، وليس فصيحا ؛ لأن في صده مندوحة عن تكلف التعدية بالهمزة . سَبِيلِ اللَّهِ : دينه وشريعته ، وانظر شرح : سَبِيلِي في الآية رقم [ 108 ] من سورة ( يوسف ) عليه السّلام . وَيَبْغُونَها عِوَجاً : يطلبون لها اعوجاجا ، وميلا عن القصد والاستقامة ، وذلك بمنعهم الناس عن الدخول في الإسلام ، وأنث الضمير على اعتبار السبيل مؤنثة . هذا والعوج بكسر العين وفتحها ، وقد فرق العرب بينهما ، فخصوا المكسور بالمعاني ، والمفتوح بالأعيان ، تقول :